لم نكن نتوقع أي طفرة من سيارة السيدان فولكس فاجن جيتا بجيلها الجديد — وحتى قبل الإعلان عن الأسعار، كنا ننظر إليها بالفعل على أنها حل وسط. والآن وقد ظهرت الأرقام، أصبحت الصورة أقل جاذبية. فبدون تصنيع محلي ومع تكاليف لوجستية باهظة، لا يمكن لجيتا أن تنافس واقعياً من حيث السعر سوى مازدا 3 سيدان. أما بقية المنافسين في هذه الفئة فأسعارهم أقل جميعاً. لذا اختبرنا أرخص نسخة من جيتا — المزودة بالمحرك الأساسي سعة 1.6 لتر.
تكشف بيانات المبيعات للجيل السابق أن ثلثي مشتري جيتا يختارون النسخة الأساسية بقوة 110 حصاناً. أما كيا سيراتو، السيدان الأكثر مبيعاً في هذه الفئة، فتحكي قصة مختلفة تماماً: إذ يفضل معظم المشترين محرك السعة لترين بقوة 150 حصاناً. لذا اخترنا هذه النسخة تحديداً من سيراتو لهذه المقارنة — وقررنا تجاهل فارق السعر، لأن كيا الأقوى هي في الواقع السيارة الأرخص.
التصميم الخارجي: الكروم مقابل البساطة

تبدو فولكس فاجن أكثر فخامة للوهلة الأولى، بفضل مقدمتها الجريئة المزينة بكثافة بلمسات الكروم. لكن عند التدقيق، يبدو أن العجلات معلقة بشكل غير متناسق ومنخفض داخل الأقواس — وكأن الخلوص الأرضي البالغ 6.1 بوصة (وفق قياساتنا الخاصة) كان فكرة لاحقة أُضيفت بعد أن اكتملت خطوط الهيكل بالفعل. الكسوة البلاستيكية على العتبات تمنح فعلاً إحساساً بالمتانة، إلا أنها تلفت الانتباه إلى تفاوت الفجوات بين ألواح الهيكل. تصميم سيراتو أبسط، لكن جودة تجميعها أكثر اتساقاً بشكل ملحوظ.
جودة المقصورة الداخلية وميزات التقنية
مقابض أبواب جيتا تقع بشكل طبيعي في قبضة اليد، وتظل هندسة فولكس فاجن المريحة والمجربة جيداً — العلاقة بين المقود والدواسات والمقعد — سليمة. تترك لوحة القيادة انطباعاً أولياً قوياً:
- شاشة لمس وسائط بحجم 8 بوصات تتوسط لوحة القيادة
- عداد قيادة رقمي يضفي لمسة عصرية وتقنية
- ثلاثة تخطيطات عرض قابلة للتخصيص إضافة إلى اثني عشر لوناً للإضاءة المحيطية
- يتم التبديل بين أنماط العرض عبر زر مخصص باسم View على المقود
مع ذلك، بعض هذه التقنيات مظهرية أكثر منها فعلية. فالضغط على الزر الذي يحمل أيقونات أنظمة مساعدة السائق يظهر رسالة مقتضبة على الشاشة: “المفتاح لا يعمل”. فالنسخة الأساسية من جيتا بمحرك 1.6 لتر لا تتضمن مثبت السرعة التكيفي ولا أي أنظمة تعمل بالرادار — ويبدو أن فولكس فاجن لم تكلف نفسها عناء إزالة الزر.
أما التقليصات الأخرى في التجهيزات فمن الصعب تجاهلها:
- لا إضاءة في صندوق القفازات
- لا فتحات تهوية للمقاعد الخلفية
- غطاء صندوق الأمتعة مبطن جزئياً فقط، مع أسلاك كهربائية ظاهرة للعيان
- حواف معدنية حادة ظاهرة عبر فتحة التمرير إلى صندوق الأمتعة
تتعامل كيا مع كل هذه التفاصيل بشكل أفضل. فالبلاستيك يغطي المعدن، ولا شيء من هذه المشكلات يظهر فيها. مقصورة سيراتو أقل تفصيلاً من حيث التصميم، لكن التخطيط العام مدروس بالقدر نفسه. أزرارها الفعلية لنظام الوسائط أكثر بديهية من أزرار اللمس في جيتا، ونظام الملاحة المدمج — الذي يعمل عبر نقطة اتصال الهاتف الذكي — يمثل ميزة حقيقية للقيادة داخل المدينة، حتى لو لم يكن تكامله مع القوائم سلساً تماماً ولا توجد ساعة في المقصورة. أما نظام الملاحة الخاص بجيتا، فهو يفتقر إلى بيانات حركة المرور. ولتوصيل هاتفك عبر كابل، ستحتاج إلى كابل USB-C، وهو ما لا يزال بعيداً عن كونه تجهيزاً قياسياً.

سعة صندوق الأمتعة وراحة المقاعد الخلفية والعملية
تقدم كلتا السيارتين سعة أمتعة متقاربة، مع تشابه في حجم الصندوق وارتفاع التحميل ومرونة طي المقاعد. البطانات أساسية في كلتا الحالتين، مع أرفف هشة ومعدن مكشوف تحتها. غطاء صندوق سيراتو ينفتح على ارتفاع أقل بنحو ثلاثة سنتيمترات، لكنها تعوض ذلك بعجلة احتياطية كاملة الحجم وشريط تثبيت على الجانب لتأمين الحقائب الصغيرة.
أما في المقصورة الخلفية، فجيتا الأغلى ثمناً هي المكان الأكثر راحة:
- الركاب الأطول قامة يحصلون على مساحة أكبر للركبتين مقابل ظهر المقعد الأمامي
- مقبض باب موضوع بشكل جيد يدعم وضعية طبيعية للذراع
- يمكن لثلاثة بالغين الجلوس جنباً إلى جنب دون الشعور بالضيق
- تدفئة كاملة للمقاعد — للمقعد ولمسند الظهر معاً — في المقدمة والخلف
تتأخر سيراتو بفارق سنتيمترين تقريباً في مساحة الركبتين، ولا تدفئ سوى وسادة المقعد دون مسند الظهر. مساند الظهر الأكثر صلابة تجعل الفارق أكثر وضوحاً في الرحلات الطويلة.
مقارنة جودة القيادة ونظام التعليق
سبق لسيراتو بمحركها سعة لترين أن شاركت في اختباراتنا المقارنة، وكانت راحة القيادة محور نقاش سابق إلى جانب هيونداي إلنترا وتويوتا كورولا. ومع عجلات 16 بوصة هذه المرة، تحسنت الأمور نوعاً ما — لكن دون تحسن جذري. على الطرق الملساء، تسير كيا بثبات حقيقي وتمتص الصدمات الكبيرة بفعالية. لكن نقطة ضعفها تكمن في ملمس السطح: فالتموجات القصيرة والمتقطعة يضخمها نظام التعليق، خاصة عند السرعات العالية، كما أن الاهتزاز عالي التردد فوق الإسفلت الخشن أكثر إزعاجاً مما ينبغي.
تبدو جيتا أكثر رقياً على الطريق السريع الأملس — بل إن هناك لمسة خفيفة من الطفو الفاخر الذي تتوقعه من فولكس فاجن أكبر حجماً، وتتعامل مع عيوب الطريق البسيطة بمرونة أكبر. لكن بمجرد الخروج عن ذلك الطريق السريع، تتغير الأمور بسرعة. فالحفر ذات الحواف الحادة تُحدث صدمات عالية ومزعجة. وتحصل كلتا السيارتين على الحكم نفسه على الطرق الوعرة: صلابة زائدة. أما الراحة الصوتية فمتقاربة إلى حد كبير أيضاً — إطارات سيراتو أكثر ضجيجاً، لكن ضوضاء الطريق والرياح مكتومة بشكل أفضل في جيتا. وما لا تستطيع فولكس فاجن إخفاءه هو صوت محركها: أزيز رتيب يفتقر إلى أي طابع مميز ويصبح مزعجاً بسرعة.

أداء المحرك: جيتا 1.6 مقابل سيراتو 2.0
قوة جيتا البالغة 110 حصاناً وعزم دوران 155 نيوتن متر ببساطة غير كافيين لسيارة بهذا الحجم. فالتسارع الروتيني من الإشارة الضوئية يعني الوصول إلى 3500-4000 دورة في الدقيقة على السرعة الثانية — بينما تبدأ المقصورة بالضجيج بعد تجاوز 2000-2500 دورة في الدقيقة. أي عملية تجاوز ذات معنى تتطلب من ناقل الحركة الأوتوماتيكي ذي الست سرعات أن يخفض درجتين أو ثلاثاً أو حتى أربع درجات، وتلك التحولات ليست سلسة على الإطلاق. النتيجة النهائية تجربة قيادة متقطعة وصاخبة وبطيئة. أما المكابح فتستحق الإشادة على الأقل: فالإحساس بالدواسة والاستجابة جيدان كما هو متوقع، على عكس مكابح سيراتو التي تتطلب جهداً أكبر من المتوقع.
في المقابل، يستجيب محرك سيراتو سعة اللترين بسهولة من دورات منخفضة، ولا يواجه أي صعوبة في توفير قوة كافية للتجاوز عند سرعات الطريق السريع. وناقل الحركة الأوتوماتيكي ذو الست سرعات يبدل بشكل أقل تكراراً وبدراما أقل قليلاً. أنماط القيادة أيضاً مدروسة بشكل أفضل:
- الرياضي (Sport) — يعزز استجابة دواسة الوقود مع السماح للناقل بالتبديل إلى درجات أعلى؛ يُفعّل عبر ذراع ناقل الحركة
- الاقتصادي والمريح (Eco & Comfort) — يمكن الوصول إليهما عبر زر مخصص
- الذكي (Smart) — نمط تكيفي يتأقلم مع أسلوب القيادة، رغم أن الفائدة العملية منه يصعب ملاحظتها
مناولة القيادة والديناميكية
على الطرق المتعرجة، تعتبر جيتا التجربة الأكثر متعة في القيادة. فهي تميل قليلاً في المنعطفات لكنها تبقى قابلة للتنبؤ، ويقدم المقود إحساساً واضحاً وطبيعياً. صحيح أنها لا تملك الدقة التي قد تجدها في فولكس فاجن مخصصة للسوق الأوروبية، لكنها لا تزال تمنح ثقة جيدة أثناء القيادة.
مقود سيراتو هو نقطتها الأضعف من الناحية الديناميكية. فهو يبدو معزَّزاً بشكل مبالغ فيه ويعود إلى المنتصف بطريقة اصطناعية — حتى عند سرعات ركن السيارة، هناك حركة عودة إلى المنتصف واضحة ومتعمدة، وجهد التوجيه عند السرعات المنخفضة أعلى مما ينبغي. ستتأقلم معه مع الوقت، لكنه ينتقص من تجربة قيادة كان يمكن أن تكون ممتعة لولا ذلك.

الحكم النهائي: أي سيدان يجب أن تشتري؟
مشكلة جيتا ليست في عيب واحد بعينه — بل في أن نقاط قوتها وضعفها غير متوازنة بشكل جيد. فتصميمها الخارجي الحاد يقوّضه محرك ضعيف القوة. ومقصورتها المريحة يفسدها نظام تعليق صلب وضجيج محرك مزعج. تريد نسخة 1.4 TSI الأكثر قدرة بكثير؟ ستكلفك أكثر بكثير. وإذا جهزت كيا لتضاهي تجهيزات جيتا — بإضافة مقاعد جلدية بتعديل كهربائي ومصابيح LED وعجلات 17 بوصة — ستصل إلى نسخة سيراتو GT Line+، والتي تظل رغم ذلك أرخص. كش ملك يا جيتا.
أنسب مكان واقعي لجيتا هو أسطول سيارات الشركات، حيث تحمل العلامة التجارية وزناً بفعل التقليد. فكر في الأمر بهذه الطريقة: أودي A8 تُخصص للإدارة العليا، وA6 لرؤساء الأقسام، وباسات لمديري المستوى المتوسط، وبولو أو رابيد لمندوبي المبيعات الإقليميين. أما جيتا فتسد الفجوة الموجودة للموظفين المكتبيين الذين لم يصلوا بعد إلى مستوى باسات. وخارج هذه الفئة الضيقة، من الصعب حقاً إيجاد مبرر لاختيار فولكس فاجن المصنّعة في المكسيك على حساب كيا.
هذه ترجمة للمقال. يمكنك قراءة النص الأصلي هنا: https://www.drive.ru/test-drive/kia/volkswagen/5f105d4dec05c4147d0000e7.html
نُشرت تشرين الأول/ أكتوبر 27, 2022 • 6m للقراءة